top of page

عن الشغف !

الشغـــف هو القاعدة والأساس ــــــــــــ

 

تتفق القواميس العربية والإنجليزية بأن مصطلح الشغف يعني الشعور القوي تجاه شيء ما، يأخذ كل وقتك وتندمج فيه كليًا، دون أن تشعر بالمحيط من حولك.
 

ولتجد ذلك الشغف تتطلب منك العملية بعض التفكير والتحـليل كأن تفكر بالشيء الذي تشعر بأنه متوافق مع هويتك، أو بالعمل الذي يشعرك بالسعادة والاستغراق دون جهد يذكر، يتطلب منك الأمر أيضًا ألا تخــاف!
لا تخاف من التجربة، من التعبير عن أفكارك، من الفشل، وعلى ذكر الفشل فإن شغفك بشيء ما لا يعني أنك تكون بارعًا بالفطرة فيه! فمن غير المنطقي أن تنسحب بسبب فشلك في أولى محاولاتك، لكنه يعني أنك ستتقبل الجهد والمشقة المصاحبة له بــرحابة صـــــــدر.

من الأفكار التي تساعدك على إيجاد شغفك، هو أن تعـــــود بالزمن للــــــــوراء ووتتذكر طفولتك، أو استعن بذاكرة والديك لتعرف ألعابك المفضلة حين كنت طفلًا، هل كنت تستمتع بالتلوين؟ أو كنت تستغرق ساعات طوال في لعبة تحاكي عمل المهندس؟

أو تقضي نهارك متخيلًا أنك معلّم لطلاب خياليين؟

 

عادة تجد شغفك مرتبطًا مع ما كنت تفعله أثناء يومك كطفل عفــوي لا يستغرق بالتفكير أكثر من اللازم! يفعل ما يحبه فقط وببساطة.

 

وأخيرًا أن ما يبــــــهــــــرك رؤيته أو رؤية الآخر وهو يقوم به قد يكون شغفك إن اجتهدت.. كأن تجد نفسك مستغرقًا في تأمل أعمال فنان، أو أن تلهمك مشاهد قاعات المحاكم في الأفلام، أو حتى أن تشعر بالغبطة لرؤية طباخ وهو يعمل في وصفة ما، جرب أن تقوم بذلك أنت من المحتمل جدًا أن تبهر نفسك!

 

لـكن هل للشغف حد أو مقياس؟

هناك ما يعرف بـ مقياس تطوير الشغف ـــــــ

يـــبـدأ بتحديد مدى تجاوزك للعــــــوائق التي تطور شغفك، سواء كانت (نفسية أو فكرية أو سلوكية)، بمعنى لو قلت "فاتني الوقت" فهذه قناعة نفسية؛ تعالجها بالاطلاع على قصص متعلقة بالنجاح والفرص والزمن، أما بالنسبة للعوائق السلوكية فقد تكون عوائق تحدث دون وعي منك؛ راقب وتأمّل سلوكك وقوّم ما يحتاج للتقويم منه، وأخيرا العوائق الفكرية نعني بها مدى اهتمامك بتطوير معرفتك هل تخصص وقتا لذلك، أم أنك تعتمد على الصدفة العشوائية في بناء أفكارك؟

 

بـــعدها يحين دور تحديد العـــوامل اللي تمكنك من تطويــــره وهي تتمحور حول (العزم والتركيز والعادات الإيجابية) فالفرص لتحقيق التطور بلا عزم أو تركيز تكاد تنعدم، اعزم وركز واكتسب عادات جديدة تصب في مصلحتك وخدمة مجالك وستجد نتائجًا تسعدك، ثم قِس مدى امتلاكك لخطــــــة حيـــــاة مرتكـــــــــزة على شغفك، بمعنى؛ مدى انسجام شغفك مع خططك وقيمك الذاتية، هل مسارك الحالي يخدمه أم يعيق تطوره، فالهدف من قياسك لهذه الأمور أنك تجد العوائق وتقيس كيفية تخطيك لها، ولأن التغيير يفتح لك دائما أفق جديدة تحكم بعاداتك اليومية وتقسيمها الزمني لتجد أن لكل مهارة أو حرفة تتقنها وقتها الخــــــاص!

 

 

هل سبق أنك وجدت فكـــــرة ما، لفتت نظرك، ارتبطت بها، آمنت بأنها شغفك، مارستها لفترة ثم اكتشفت أنها ثقيلة، تمضي الساعات دون إنجازها، ولا تستمتــع بممارستها؟ لا تشعر بالقلق فهناك أسباب من الممكن أن تكون هي المحرك وراء هذا الشعور إما أن تكون قد استعجـــــلت الوصول لنتائج فنانة أو محترفة وأنت في بداياتك، أو أنك قارنــــــــت نفسك بآخرين قطعوا أشواط قبلك وأصبت بالإحباط نتيجة لذلك، أو بكل بساطة أنك عندما تعمقت بالفكرة اكتشفت أنها ليست شغفك وأنها مختـــلفة تماما عن تصوراتك عنها.

 

يقول ريني ديكارت: أنا أفكر إذا أنا موجود، ولكن في عالم الشغف وتطويره نستطيع القول أنا أقرأ إذا أنا موجود! وبالقراءة هُنا نحن نعني القراءة المنظمة المتخصصة في مجال محدد يثير اهتمامك وتريد الاستزادة منه وتطمح للتطور فيه بالاستفادة ممن سبقك في المجال، فمثلا لنفترض أن اهتمامك متعلق بصناعة الحلويات لا تستطيع أن تبدأ بالاعتماد التام على نفسك دون الرجوع إلى من سبقك بالمجال والاستفادة والاستزادة في كل وقت تجده ممكنا للتعمق في قراءة ما يخص مجال الحلويات وصناعتها وأخيرًا بعدما تتكون لديك خبرة كافية عن الأساسيات والأسرار وتفاصيل هذه الصناعة تبدأ حينها بوضع لمستــــــــــــك الخــــــــــــــــاصة التي تساعدك على التفرد، فنصيحتنا لك هنا هي أن القراءة والاطلاع خطوة مهمة لا غنى عنها نحو إحداث تغيير فارق في شغفنا.

 

والمهم جدًا ألا تجعل تطوير شغفك مصدر ضغط في حياتك كأن تلوم نفسك على تقدمك البطيء أو أن تشعر بالقلق عندما تخفق في تطويرها بالشكل الذي تطمح إليه، إحساس الضغط ذلك سيولد لديك نفورًا تلقائيا من الفكرة وستشعر بمشاعر سيئة كلما مارستها أو فكرت في القيام بها، تذكر السبب الرئيسي الذي دفعك للبدء واستحضر البهجة التي صاحبت بدايات شغفك وتمسك بها، فتش عن ما تحبه فيها وضعه نصب عينيك، تحمل المشقة التي قد تصاحبها وابحث عن طرق تخفف من ثقلها على نفسك، فكر فيها وكأنها رحلة بحثية واستمتـــــــــع في خوضها!

 

وتذكر دائمًا أن الحياة عبارة عن تجـارب من الممكن أن تصـيب أو تخيب!

  • Thulthain Instagram
  • Thulthain Twitter
  • Thulthain LinkedIn
bottom of page